أبي نعيم الأصبهاني
75
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ولا يزددها فخرج وما كلمني ، فلما كان الغد لقيته فقلت : يا عم سررتنى ثم نغصت على فقال يا بنى أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت أن أنال من الطعام الذي قدمته إلى ، ولكن بيني وبين اللّه علامة إذا لم يكن الطعام عند اللّه مرضيا ارتفع إلى أنفى زمنه فورة فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت . * أخبر جعفر وحدثني عنه أبو الحسن قال سمعت الجنيد يقول : مات أبو الحارث المحاسبي وان الحارث لمحتاج إلى دانق فضة ، وخلف أبوه مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال أهل ملتين لا يتوارثان وكان أبوه واقفيا . سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول رأيت أبا عبد اللّه الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلقا بأبيه والناس قد اجتمعوا عليه يقول : طلق امرأتك فإنك على دين وهي على غيره . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول حدثني محمد بن إسحاق بن الإمام حدثني أبى قال : سألت الحارث بن أسد المحاسبي : ما تفسير خير الرزق ما يكفى ؟ قال : هو قوت يوم بيوم ولا تهتم لرزق غد . * أخبر جعفر بن محمد الخواص - في كتابه - وحدثني عنه أبو علي الحسين ابن يحيى بن زكريا الفقيه قال سمعت أبا العباس بن مسروق والجنيد بن محمد يقولان سمعنا الحارث المحاسبي يقول : فقدنا ثلاثة أشياء لا نكاد نجدها إلى الممات : حسن الصيانة وحسن القول مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة . * أخبر جعفر - في كتابه - وحدثني عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن أحمد قال سمعت أبا عثمان البلدي يقول : بلغني عن الحارث المحاسبي أنه قال : العلم يورث المخافة ، والزهد يورث الراحة ، والمعرفة تورث الإنابة . قال وقال الحارث : من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص ، زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة لقوله ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) . * أخبر أبو جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث : لا ينبغي للعبد أن يطلب الورع بتضييع